شخصيات و قصص تاريخية

قصة سلمان الفارسي – الباحث عن الحقيقة

قصة سلمان الفارسي – الباحث عن الحقيقة هي قصة جميله جدا و جديرة بالذكر لانها مثال للصبر و الاجتهاد للوصول الى الحقيقة و الصواب التي يبحث عنها ابن ادم في حياته , و يُعد سلمان الفارسي صحابي جليل له مكانه و شأن كبير جدا و عظيم بين الصحابة , و في هذه المقالة سنتحدث عن قصة اسلامه و سعيه للوصول للدين الحق السليم.

محتويات المقال

  • قصة اسلام سلمان الفارسي.
  • دروس و فوائد من هذه القصة العظيمة.

قصة اسلام سلمان الفارسي

يعود اصل سيدنا سلمان الفارسي الي اصفهان في بلاد فارس و كان يعيش حياة مرفهه و كان ابوه كبير القريه هناك و رئيس اهلها و اعلاهم منزله و رئيسا من رؤساء المجوس ( عبدة النار ) و هو الذي تُشعل النار في داره و كان يجعل ولده ( سلمان الفارسي ) حارسا عند النار يحرسها كي لا تنظفئ ابدا و كان ابوه يحبه جدا و مُغلق عليه لخوفه الشديد عليه.

سلمان الفارسي

و كان ابوه يقوم على مزارع كبيرة و عظيمه و يجني من ثمارها و كانت من اكبر مصادر دخلهم , و في ذات يوم انشغل ابوه ببعض الامور فلم يستطع الذهاب للضيعه ( المزارع ) فطلب من ابنه سلمان الذهاب للضيعه و الاهتمام بشئونها و بعض الامور بها , و حينما كان سلمان الفارسي ذاهب للضيعه مر على كنيسة من كنائس النصارى و سمع صوتهم بالداخل و هم يتعبدون و يقرؤون فأعجبه حالهم و خشوعهم فدخل و ظل يتأمل بهم و قال في نفسه : هذا أفضل من ديننا و سجودنا عند النار فجلس ينظر اليهم حتى غابت الشمس ولم يذهب للضيعه , فلما انتهوا من صلاتهم ذهب لرئيسهم و اخد يساله عن هذا الدين فقال له : ان اصل هذا الدين من رجل جاء من بلاد الشام و سمع كلام لاول مره يسمعه و هو غريب علي مسمعه

و عاد سلمان الي البيت ليلا فلما ساله والده لماذا تأخرت و لم تذهب للضيعه أخبر سلمان والده بما حدث معه و انه سمع صلوات المصلين في الكنيسة و انه عجبه هذا الدين , فغضب والده منه و نهره و قال له صلاتنا خير منهم فقال له سلمان : بل ان دينهم أفضل من ديننا , فغضب والده و قيدة في البيت لكي لا يخرج , و لكن سيدنا سلمان الفارسي كان لا يهدأ ابدا في البحث عن الحقيقة , فأرسل برسالة سرية الى النصارى بالكنيسة يسألهم عن اي قافله ذاهبه نحو الشام أن يخبروه , فأرسلوا اليه بعد ايام ان هناك ركب سيسير نحو الشام , فتعاون مع من حوله و فك قيده و هرب من البيت و تخفى مع النصارى و ركب مع الركب الى بلاد الشام.

سلمان الفارسي

لما وصل الى الشام سالهم عن أكبر عالم بهذا الدين فدلوه علي الاُسقُف بالكنيسة و قالوا هذا أعلمنا بديننا , فذهب له و أخبره بقصته و قال له انه يريد الدخول في هذا الدين و يبقى معه و يخدمه في الكنيسة ليتعلم اصول الدين . فوافق الاُسقُف , لكن بعدما مكث معه اكتشف انه رجل سوء كان يأمر الناس بالصدقه للكنيسة و يحببهم بها و بثوابها , فكانوا يتصدقون بما لديهم من مال او ذهب , فكان هو يأخذه لنفسه ولا يعطي المساكين منها شيئا حتى جمع ثروة كبيرة جدا من هذا , فأبغضه سلمان الفارسي بغضا شديدا لما رأى منه , ثم مات هذا الاسقف , لما رأى الناس يحزنون عليه حزنا شديدا أخبرهم بانه كان لصا و رجل سوء , فكذبوه فقال لهم : سأدلكم على كنزه لتصدقونني , فدلهم على قلال الذهب التي كنزها فقالو: والله لا ندفنه ابدا , وصلبوه و رجموه و رموه بالحجاره , و جاؤوا برجل و وضعوه مكانه بالكنيسة.

يقول سلمان : فما رأيت رجلا لا يصلى الخمس أفضل منه , أزهد في الدنيا فأحبة حبا جما لما رأى منه و اقام معه زمانا , ثم حضرته الوفاة , فشعر سلمان انه سيضيع بعد هذا الرحل فساله من ينصحه بالذهاب اليه , فقال له الاسقف انه لم يعلم احدا لم يبدل دينه و لم يحرفه و يتعبد بصدق الا رجل اسمه فلان بالموصل فاذهب اليه , فبقي معه حتى مات و بعدها ذهب الي الموصل , و أخبر الرجل بقصته و بامر صاحبه فأقام معه و رأي سلمان انه رجل صالح على امر صاحبه , فلم يلبث أن مات , فلما حضرته الوفاة ( كانو جميعهم كبارا في السن جدا ) سألة سلمان عن رجل صالح علي دينهم يذهب اليه فقال له : لقد غير الناس و بدلوا و ما اعلم احد علي ما نحن عليه الا رجلا في نصيبين ( اليوم بتركيا ) , فذهب من العراق الى نصيبين و أخبر الرجل بقصته و انه جاء بوصية فلان فرحب به و أقام معه , حتى حضره الموت , فقال له أوصي لي برجل اذهب اليه , فقال له : لا اعلم رجلا علي ما نحن عليه الا رجلا بعمورية , فسافر الي عمورية و أخبر الرجل قصته فرحب به و أقام معه , و عمل سلمان بعمورية حتى اكتسب مالا و اشتري بعض البقرات و الغنمات , ولكن الرجل كان أيضا في أخر حياته , فلما حضرته الوفاة ساله عن رجل يذهب اليه , فقال له : لا اعلم احدا ابدا لم يغير و يبدل , فقال له سلمان: اذا ماذا أفعل , قال له : لقد اظلنا زمان نبي و اقترب زمان يظهر فيه نبيا في ارض العرب بدين ابراهيم و يهاجر من أرضه الى ارض ذات نخل بين حرتين ( أرض زات الحجارة السوداء ) , به علامات لا تخفى , يأكل الهدية , و لا يأكل الصدقة , و بين كتفيه خاتم النبوة , فان استطعت ان تلحق به في هذا البلاد فافعل , فمكث في عمورية ما شاء الله ان يمكث و هو يترقب اي فرصه يذهب بها لهذه البلاد , حتي مر به نفر من قبيلة كلب من العرب , فطلب منهم ان يحملوه معهم الى أرض العرب مقابل البقرات و الغنمات التى معه , حتى اذا بلغوا وادي القرى غدروا به و باعوه عبدا لرجل يهودي , و بينما هو عنده جاء له يهودي اخر من بني قريظه فابتاعه منه , و نقله معه الى يثرب فرأى النخل و الارض ذات الحرتين فعلم انه بالمدينه التي يريدها , فأقام بها.

في هذا الوقت انشغل سلمان كثيرا بالعمل حتى ان النبي محمد صلى الله عليه و سلم بُعث في مكه و لم يعلم سلمان بأمره أبدا , ثم هاجر الرسول محمد صلى الله عليه و سلم الى المدينه , فيقول سيدنا سلمان الفارسي تفاصيل هذا اليوم و يقول : كنت في رأس النخلة أعمل و سيدي مع صاحب له يتحدثان و أقبل ابن عم له و قال له : قاتل الله بني قيلة , والله انهم الان لمجتمعين بقباء على رجل قدم عليهم اليوم من مكة يزعم انه نبى , فيقول سلمان : عندما سمعت كلامه مسني ما يشبه الحمى حتى ظننت اني ساسقط على سيدي , فنزلت و قلت لابن عمه ذلك : ماذا تقول ؟! ماذا تقول ؟! فغضب سيده منه و لطمه بشدة و قال له : مالك و لهذا ؟! أقبل على عملك , فلما جاء المساء و انتهى من عملة , اخد بعض التمر و ذهب و سأل عن النبي صلي الله عليه و سلم , فذهب اليه و هو بين أصحابة , فقال له: سمعت انكم قوم صالحون فجئت لكم و هذا مال أعددته للصدقة , قال : فقربته اليه , فقال الرسول – صلى الله عليه و سلم – لاصحابة : ( كلو , و امسك يده و لم يأكل , فقلت في نفسي هذه واحده , ثم انصرفت , ثم اخذت تمرا و ذهبت له بعد ايام و قلت : رأيتك لا تأكل الصدقة فهذا طعام هدية , يقول : فقربة اليه و أكل منه الرسول – صلى الله عليه و سلم – و أمر الصحابة ان ياكلوا معه , فقال في نفسة : هذه الثانية , فتبقيت العلامه الثالثه و هو خاتم النبوه بين كتفيه و هذه صعبه و يقول لنفسه : كيف ارى ظهره , فجاء للنبي في مره في الظهر و هو ببقيع الغرقد , و كان يدفن واحد من اصحابة , و عليه شملتان له ( رداء ) , فيقول : سلمت عليه و بدأت استدير حوله لانظر الى ظهره لعلي ارى خاتم النبوة , فلما راَني النبي – صلى الله عليه و سلم – انظر الى ظهره ففهم مرادي و أسقط رداءه من عليه فرأيت بين كتفيه خاتم النبوة , فأنكببت عليه اقبلة و أبكي , فقال النبي – صلى الله عليه و سلم : تحول , فتحولت , فأخبر النبي صلى الله عليه و سلم بقصته كاملة ففرح به النبي ( علية الصلاة و السلام ) و اعجبة أن يسمع الصحابة هذه القصة , فقال له سلمان أنه يعمل كعبد عند يهودي فطلب منه النبي ( صلى الله عليه و سلم ) ان يكاتب سيده اليهودي لعتق رقبته مقابل مال يطلبه اليهودي , فكاتبه و طلب منه اليهودي ان يغرس له ثلاثمائة نخله و اربعين أوقية ذهب فقال الرسول – صلى الله عليه و سلم – : أعينوا أخاكم , فأعانوه بكل ما يستطيعون , فقال له رسول الله – صلى الله عليه و سلم – : اذهب يا سلمان ففقر لها ( احفر لها ) فاذا فرغت فأتني اكون انا اضعها بيدي , فذهب و حفر لها و عاونه الصحابه بثلاثمائة حفره , و جاء النبي ( صلى الله عليه و سلم ) و غرس الثلاثمائة نخله بيده الشريفة , و بقي الذهب , فأتي رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بمثل بيضة الدجاجة من ذهب من بعض المغازي و سأل : ماذا فعل الفارسي المكاتب ,فدعاه ليأتي له و قال له : خذ هذه و أد بها ما عليك يا سلمان , فذهب سلمان لليهودي و وزن البيضة و كانت تكفي الاربعين اوقية ذهب , فتحرر سلمان أخيرا من الرق بعد أن فاته معركة بدر و أُحد لانه كان يعمل بالرق , و لكنه شهد مع الرسول ( صلى الله عليه و سلم ) الخندق و ما بعدها.

دروس و فوائد من هذه القصة العظيمة

– في قصة اسلام سلمان الفارسي – رضي الله عنه – فوائد و دروس كثيره منها : تأكيد النبي – صلى الله عليه و سلم – علي ضرورة التعاون على البر و التقوى و التعاون على قضاء دين المدين و هذا يتمثل في فعله عندما امر الصحابه ان يساعدوا سلمان على التحرر من العبوديه لليهودي , و أيضا تضرب مثلا قويا جدا في الاصرار على الوصول الى الحقيقه رغم كل العقبات التي واجهت سيدنا سلمان الفارسي و لكنه ثابر و حاول مره ثم مره و ترك كل شئ من متاع الدنيا من اجل ان يصل الى الدين الحق السليم , و بالفعل قد جزاه الله بالوصول الى الحقيقه بعد سنين و سنين من التعب و الجهد من اجل غايته , الهجرة و الصبر و ترك كل شئ من اجلها.

أيضا الاقتناع بالفكرة الرئيسية و عدم الالتفات الى من يلوثها بسوء عمله , فعندما كان الاسقف الاول سارقا و رجل سوء كان يمكن لسيدنا سلمان ان يقول هل هذا دين و اعلم اهل الدين سارق ؟؟!! , و لكنه ظل متمسكا بفكرته و انه يريد الوصول للحقيقه و هذا درس للناس انه لا تحكم على الدين من خلال افعال الناس , الاسلام ليس له ذنب بما يفعله المسلمون و لكنه برئ من أي أحد يلوث سمعته بأي فعل أو قول.

– في النهايه اتمني ان نتعلم جميعا من هذه القصه و نتأسي بسيدنا سلمان و سيدنا محمد – صلى لله عليه وسلم – و صحابته في كل افعالهم الحسنه و السلام عليكم و رحمة الله وبركاته


مراجع

د العريفي قصة إسلام سلمان الفارسي رضي الله عنه من اجمل القصص

قصة وفكرة – سلمان الفارسي – التضحية من أجل الفكرة – د. طارق السويدان

قصة سلمان الفارسي .عمر عبد الكافي

إسلام سلمان الفارسي ـ الباحث عن الحقيقة ـ اسلام ويب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق